أحمد بن محمد مسكويه الرازي
49
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
القافلة لبطشوا بي » ! كانت الدعاية السياسية الدينية تقسم إذن السكان بشكل خطير . وبالتالي فإنّ الإسلام لم يكن آنئذ موحدا ولا منسجما . فقد كانت هناك تعددية في الآراء والاتجاهات الثقافية المختلفة . كان هناك غليان فكري حقيقي . والدليل على ذلك وجود شخصيّات ضخمة من أمثال ابن العميد الأب والأبن ، والصاحب بن عباد ، والقاضي عبد الجبار ، الخ . . . وكانوا يفتحون بيوتهم في مراكز ثقافية عريقة كالري وأصفهان لمختلف أنواع الكتّاب والأدباء والفلاسفة . وهكذا إزدهرت المناظرات والمناقشات والمنافسات في هذه المدن ، التي لم تكن تحسد بغداد على أي شيء من هذه الناحية . وكانت السياسة الرسمية تحبّذ المذهب الشيعي أكثر من غيره لتوجّهاته المستنيرة المنفتحة على مختلف ثقافات العالم ، والمكاتب الأخرى . وهذا شيء متقدم جدا بالنسبة لوقته . ويمكن أن نفترض بأن مسكويه كان قد سمع منذ نعومة أظفاره ببعض هذه المجالس ، وكان قد اطلع على التعاليم الأساسية للأخلاق ، حيث تقدم الفضيلة على الرذيلة . وعندما نقرأ كتاب « تهذيب الأخلاق » نجد هذا الصوت ذا اللهجة الحميمة الذي يعكس السيرة الذاتية لمسكويه ، فهو يتحدث فيه عن التربية التي ينبغي على الآباء أن يقدموها إلى أبنائهم . ويقول : « والشريعة هي التي تقوّم الأحداث وتعوّدهم الأفعال المرضية ، وتعدّ نفوسهم لقبول الحكمة وطلب الفضائل والبلوغ إلى السعادة الإنسيّة بالفكر الصحيح والقياس المستقيم . وعلى الوالدين أخذهم بها وبسائر الآداب الجميلة . . . » .